جلال الدين السيوطي
102
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ولوروده في قوله تعالى : وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ، ويد المعطي ، ويد السائل السفلى » « 1 » ، وقول العرب : القلم أحد اللسانين ، وخفة الظهر أحد اليسارين ، والغربة أحد السباءين ، واللبن أحد اللحمين ، والحمية أحد الموتين ، ونحو ذلك . والثالث : وعليه ابن عصفور الجواز إن اتفقا في المعنى الموجب للتسمية نحو : الأحمران للذهب والزعفران ، وإلا فالمنع . السادس : أن لا يستغنى عن تثنيته وجمعه بتثنية غيره وجمعه ، فلا يثنى بعض للاستغناء عنه بتثنية جزء ولا سواء للاستغناء عنه بسيان تثنية سي ، ولا ضبعان اسم المذكر للاستغناء عنه بتثنية ضبع اسم المؤنث على أنه حكي سواءان وضبعانان ، ولا تثنى ولا تجمع أسماء العدد خلافا للأخفش غير مائة وألف للاستغناء عنها ؛ إذ يغني عن تثنية ثلاثة ستة ، وعن تثنية خمس عشرة ، وعن تثنية عشرة عشرون ، وعن جمعها تسعة ، وخمسة عشر ، وثلاثون ، ولما لم يكن لفظ يغني عن تثنية مائة وألف وجمعهما ثنيا وجمعا ، واستدل الأخفش على ما أجازه بقوله : « 68 » - لها عند عال فوق سبعين دائم وأجيب بأنه ضرورة . ولا يثنى أجمع وجمعاء على رأي البصريين ؛ للاستغناء عنهما بكلا وكلتا ، ولم يجمع يسار استغناء عنه بجمع شمال ، قاله ابن جني في كتاب التمام . السابع : أن يكون فيه فائدة فلا يثنى كل ولا يجمع ؛ لعدم الفائدة في تثنيته وجمعه وكذا الأسماء المختصة بالنفي كأحد وعريب لإفادتها العموم ، وكذا الشرط وإن كان معربا لإفادته ذلك . الثامن : أن لا يشبه الفعل فلا يثنى ولا يجمع أفعل من ؛ لأنه جار مجرى التعجب ، ولا قائم من أقائم زيد كما سيأتي في أوائل المبتدأ ؛ لأنه شبيه بالفعل .
--> ( 68 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 311 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 685 . ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الزكاة ، باب في الاستعفاف ( 1649 ) ، وأحمد في مسنده ( 4249 ) .